5.2 بيان أنَّ القراءات العشر تُعتبر بعضَ الأحرف السبعة


لقد ذكر الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى- بعد ذلك أنَّ القراءات العشرَ، تُعتبر بعضَ الأحرف السَّبعة.
قال -رحمه الله- في "منجد المُقرئين": الَّذي لا شكَّ فيه أنَّ قراءة الأئمَّة السَّبعة، والعشرة وما وراء ذلك، بعضُ الأحرف السَّبعة من غير تعيين.
ونحن لا نحتاج إلى الرد على مَن قال: إنَّ القراءات السَّبعة هي الأحرف السَّبعة، فإنَّ هذا قولٌ لم يقُله أحدٌ من العلماء، لا كبير ولا صغير، وإنَّما هو شيءٌ ما فتئ العلماء قديمًا وحديثًا يرُدُّونه ويُفنِّدونه، وجهلة العوام يسمعون إنزال القرآن على سبعة أحرف وسبع روايات، فيتخيَّلون ذلك لا غير.
ونحن لا نتعب أنفسنا كما أتعب مَن قبلنا أنفسَهم في ذكره والرد عليه.
ثم قال العلامة ابنُ الجزريِّ -رحمه الله تعالى-: والَّذي ذهب إليه محمد بن جرير الطَّبري: أنَّ كلَّ ما عليه النَّاس من القراءات، مما يوافق خطَّ المصحف، هو حرفٌ واحد من الأحرف السَّبعة، فتكونَ القراءات العشرة على قوله: "بعضَ حرف". قال في كتابه (البيان): واختلافُ القُرَّاء فيما اختلفوا فيه، كلا اختلاف، قال: وليس هذا الذي أراد النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ((أُنزل القرآنُ على سبعةِ أحرُف...)) قال: وما اختلف فيه القراءُ عن هذا بمعزل؛ لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرجون فيه عن خط المصحف الذي كُتب على حرفٍ واحد.

5.2 بيان أنَّ القراءات العشر تُعتبر بعضَ الأحرف السبعة


ثمَّ قال ابنُ الجَزَريِّ: قلتُ: المصحف كُتِب على حرفٍ واحد، لكن لكونه جُرِّد عن النَّقط والشَّكل، احتملَ أكثرَ من حرف؛ إذ لم يترك الصَّحابة إدغامًا ولا إمالةً، ولا تسهيلًا ولا نقلًا، ولا نحو ذلك ممّا هو من باقي الأحرف الستة، وإنَّما تركوا ما كان قبلَ ذلك من زيادة كلمة ونقص أخرى، ونحو ذلك مما كان مباحًا لهم القراءة به كما تقدم.
ثم قال: وقال مَكِّيُّ -رحمه الله تعالى-: إنَّ هذه القراءاتِ كلِّها الَّتي يقرأ النَّاس بها اليوم، وصحَّت روايتُها عن الأئمَّة، إنَّما هي جزءٌ من الأحرف السَّبعة التي نزل بها القرآن الكريم، ووافق اللَّفظُ بها خطَّ مُصحف عثمانَ -رضي الله عنه- الذي أجمع الصَّحابةُ ومَن بعدهم عليه، واطُّرِح ما سواه ممَّا خالف خطه، ثم أخذ في تقرير ذلك.
هذا ما ذكره العلامة ابن الجزري -رحمه الله تعالى- في بيانه للمراد من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أنزل القرآنُ على سبعة أحرف...)) .
وأرجو بذلك أن نكون قد علمنا المراد منها، واستفدنا استفادةً طيبةً؛ حتى لا نظنَّ أنَّ القراءات السَّبع، هي القراءاتُ المشهورة التي يُقرأ بها في (الشَّاطبيَّة) و(التَّيسير) كما يظنُّه بعض العوام.